محمد نبي بن أحمد التويسركاني
158
لئالي الأخبار
منه شيئا من الفواكه فقال : انّ هذا مال غيرى ولم يرخّص لي مالكه فغضب من كلامه وجرّد سوطه وأكثر الضّرب على رأسه فنكس رأسه وقال : اضرب رأسا طال ما عصى اللّه ثم إن الجندي عرفه فاعتذر اليه فقال : لا تعتذر انّ ذلك الرأس الذي كان يستحق الاكرام تركناه ببلدة بلخ . أقول : وذلك انّه كان سلطانا لتلك البلاد فعرض له يوما في صيده ما أزعجه فخرج من سلطنته وقصد العراق والحرمين والشام فأقام بتلك النّواحى وقد مرّ في الباب الرابع في الشرط الخامس عشر وجه آخر لخروجه عن سلطنته العظمى وبعض حالاته وقد سبق في الباب الثالث لئالى في أواخر لئالى الصبر وفي لؤلؤ آخر لئالى ابتلاء المؤمن حال ثلة من الصّابرين والمبتلين فراجعها فإنها ينفعك في المقام كثيرا . * ( في فضيلة كظم الغيظ ) * لؤلؤ : في فضل كظم الغيظ وعظم مقامه وجزيل ثوابه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه دعاه اللّه يوم القيامة على رؤس الخلايق حتى يخير من أىّ الحور شاء . وفي خبر قال : من كظم غيظه وهو يقدر على امضائه خيّره اللّه في أىّ حور العين شاء أخذ منهنّ . وفي آخر قال من كظم غيظا وهو يقدر على امضائه . وفي رواية على انفاذه حشى اللّه قلبه أمنا وايمانا يوم القيامة وزاد في نسخة وأعطى أجر شهيد وزوّج من الحور العين وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملاء اللّه قلبه يوم القيامة رضاه . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها فانّ عظيم الاجر لمن عظيم البلاء وما احبّ اللّه قوما إلّا ابتلاهم . وقال أبو الحسن وأبو عبد اللّه عليهما السّلام : اصبر على أعداء النّعم فانّك لن تكافى من عصا اللّه فيك بأفضل من أن تطيع اللّه فيه . وقال علي بن الحسين عليهما السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أحبّ السّبيل إلى اللّه عزّ وجلّ جرعتان : جرعة غيظ تردّها بحلم ، وجرعة مصيبة تردّها بصبر .